الشيخ حسين آل عصفور
216
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
والثاني : وهو الذي اختاره المصنف لأن الحلف على الجميع فصار كما لو قال : لا شربت ماء هذه الإداوة ، والعرف بما ادعوه غير منضبط فلا يحكم بل ينبغي على هذا أن يقال : لا ينعقد يمينه لأن الحنث فيه غير متصور كما لو حلف لا يصعد إلى السماء . ويتفرع على ذلك كما لو قال : لا شربت ماء هذا البئر أو النهر فيحمل حل اليمين على البعض فيبر بشرب بعضه وإن قل ، والأظهر أنه يبر شرب البعض بل يكون كالحالف على غير المقدور فلا تنعقد اليمين لأن البر فيه غير ممكن أما لو كانت يمينه : لا شربت من ماء هذه الإداوة أو الجرة حنث بما يشرب من مائها قليلا كان أو كثيرا ، وكذا لو قال : لا شربن من مائها بر بما يشرب منه كذلك . وكذا الحكم في ماء البئر وماء النهر لإفادة ( من ) التبعيض هنا بالقرينة ولعدم صلوحها للتبيين . السابعة عشرة : لو قال : لا أكلت هذين الطعامين لم يحنث بأكل أحدهما وكذا لو قال : لا آكل هذا الخبز وهذا السمك لم يحنث إلا بأكلها لأن الواو العاطفة لمطلق الجمع فهي كألف التثنية . وخالف الشيخ - رحمه الله - في المبسوط فقال : فإن حلف : لا كلمت زيدا وعمرا فكلم أحدهما حنث لأن الواو العاطفة تنوب مناب الفعل . وفيه من التكلف ما لا يخفى ، فالأصح ما ذهب إليه الأكثر ولا فرق بين أن يكون عبر بصيغة المثنى أو صيغة الجمع لعطف ( 1 ) لأنهما في الدلالة واحد ، وكون الواو نائبة مناب الفعل العامل لا نعرف له وجها . لأن الواو يجعل الشيئين كالشئ الواحد لما علم أنها بمثابة ألف التثنية وواو الجمع . أما لو كرر حرف النفي فقال : لا أكلم زيدا ولا أكلم عمرا ولا آكل هذا السمك ولا هذا التمر حنث بأكل واحد منهما وصار بمنزلة يمينين ، وبالحنث
--> ( 1 ) كذا في النسخة ، ولعل ( لعطف ) زائدة .